النويري
251
نهاية الأرب في فنون الأدب
نواصب للآذان حتّى كأنّها « 1 » مداهن ، للإجراس « 2 » من كلّ جانب ذوات « 3 » أشاف « 4 » ركَّبت في أكفّها نوافذ في صمّ الصخور نواشب ذراب « 5 » بلا ترهيف قين « 6 » كأنّها تعقرب أصداغ الملاح الكواعب فوارس ما لم تلق حربا ، ورجلة « 7 » إذا آنست بالبيد شهب « 8 » الكتائب
--> « 1 » في رواية أخرى لهذا الشطر : « نواصب آذان لطاف كأنها » انظر الحيوان للجاحظ ج 2 ص 134 . « 2 » « للإجراس » متعلق بقوله في أوّل البيت : « نواصب » أي أن هذه الفهود ناصبة آذانها لأجل الإجراس ، أي استماع الصوت ، تقول : « أجرسنى السبع » إذا سمع صوتك ؛ وليس وصفا لقوله : « مداهن » إذ لا يخفى فساده ؛ والذي في كلا الأصلين : « الأجرا » بسقوط السين ، وفى مباهج الفكر والحيوان : « الأحراس » بالحاء المهملة ؛ ولم نجد له معنى يناسب السياق ؛ ولعل صوابه ما أثبتنا . « 3 » ورد هذا البيت في كلا الأصلين بين البيت الحادي عشر والثاني عشر من هذه القصيدة ، والسياق يقتضى وضعه في هذا الموضع إذ لا يستقيم البيت الآتي بعد بدونه ، وكما هو ترتيب الجاحظ في الحيوان ج 2 ص 134 . « 4 » الأشافى : جمع إشفى بكسر الهمزة وفتح الفاء ، وهى مثقب الإسكاف ومحيطه ، استعارها لبراثن الفهود . « 5 » في كلا الأصلين : « دواب » بالدال المهملة والواو ؛ وهو تحريف ؛ والذراب : الحداد . « 6 » القين : الحدّاد . « 7 » الرجلة بفتح الراء وكسرها : المشاة ؛ وفى كلا الأصلين ومباهج الفكر والحيوان : « ورحله » بالحاء ؛ وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا كما تقتضيه المقابلة بقوله : « فوارس » وقد سبق في ص 247 س 9 من هذا السفر ما يستفاد منه أن الفهود تركب الخيل كالفوارس من الناس ، فقد ذكر المؤلف كما ذكر غيره أن أوّل من حمله على الخيل يزيد بن معاوية ؛ ومعنى البيت أن هذه الفهود فوارس في غير أوقات الصيد ؛ ومشاة على الأقدام حين تصيد ، لأنها تعدو خلف الوحش . « 8 » يريد بشهب الكتائب : أسراب الوحش التي تتصيدها الفهود من البيداء ، لأن في لونها شهبة .